مجموعة مؤلفين

314

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

الثابتة وتقتضى استعدادها ، وحكم العين صورة ممكنة تتبدل ، والحق لا يتغير ولا يتبدل من حيث هو ، لكنه عند اندراجه في الممكن يجري عليه أحكامه فهو حق في خلق ، وبالاعتبار الأول فهو خلق في حق ، فافهم راشدا ، وباللّه التوفيق . والعين الممكنة مستورة بهذا الظاهر فيها ؛ فاتصف هذا الظهور والظاهر بالإمكان حكم عليه به عين المظهر الذي هو الممكن ، فاندرج في واجب الوجود بذاته عينا ، واندراج الواجب الوجود لذاته في الممكن حكما فتدبر ما قلناه . ثم قال : فالموجود الحق هو عين وجوده في نسبته إلى نفسه وهويته وهو عين المنعوت به مظهره ، فالعين واحدة في النسبتين ، فالشيء المنفي معيته لهو الحق تعالى هنا عين المظهر أي : عين الصورة الوجودية التي ظهر فيها ، وبها الحق تعالى لا عينه أي لا عين وجوده الحق لأن الموجود الحق عين وجوده كما مر ، والشيء لا يفاوق ذاته ؛ لأن الوجود يصحبها وليست معه ؛ لأنها لا تصحب الوجود ، وكيف تصحبه والوجوب لهذا الوجود ذاتي ، ولا ذوق للعين الممكنة للوجوب الذاتي فهو يقتضيها فيصيح أن يكون معها ، وهي لا تقتضيه ، فلا يصح أن تكون معه ؛ فلهذا نفي الشيء أن يكون مع هوية الحق . ثم قال : فالعالم لا يكون مع اللّه أبدا سواء اتصف بالوجود والعدم ، والواجب الوجود الحق لذاته يصح له نعت المعية مع المعالم عدما ووجودا ، انتهى . قال الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي رحمه اللّه في « مشكاة الأنوار » « 1 » : إن كل شيء سوى اللّه تعالى إذا اعتبر ذاته من حيث ذاته فهو عدم محض أي : لا وجود له

--> ( 1 ) في ( ص 6 ) .